الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٠ - الإشكال في كون هذا البناء ناشئا عن ظن البقاء، بوجهين
أمّا من جهة حصول الظنّ: فلما ذكرت من استحالة حصوله.
و أمّا من الجهة الأخرى: فلأنّه إذا فرضنا أنّ في البلد آلاف شخص و قطع بموت بعضهم، فلو بنى على الحياة في الكلّ لزم مخالفة العلم الإجمالي، و إن بنى على حياة البعض فترجيح بلا مرجّح، فكلّما يمكن أن يقال: الأصل بقاء هذا البعض، يمكن أن يقال: الأصل بقاء ذلك البعض، و هكذا.
و بالجملة: العلم الإجمالي مانع عن العمل بالاستصحاب مطلقا من أيّة جهة كان.
لأنّا نقول: مانعيّة العلم الإجمالي عن العمل بالاستصحاب مطلقا، إنّما هو إذا وقع في المحصور، و أمّا إذا اتّفق في غيره فيمكن العمل بالاستصحاب من الجهة الأخرى، لعدم الاعتناء بشأن العلم الإجماليّ بالخلاف المتّفق في أمور غير محصورة في العرف.
فإن قلت: إذا بني الأمر على عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي و فرض وجوده كعدمه، فلا مانع من حصول الظنّ أيضا.
قلت: مانعيّة العلم الإجمالي عن العمل بالاستصحاب من جهة حصول الظنّ إنّما هي لاستحالة حصوله معه، فمجرّد وجوده كاف في الاستحالة، قطع النّظر عنه أو لم يقطع.
و أمّا مانعيّته عن العمل به من الجهة الأخرى فليس إلاّ من جهة لزوم طرحه لو عمل بالاستصحاب في كلّ تلك الأمور، و لزوم ترجيح أحد المتعارضين بلا مرجّح لو عمل في بعضها كما مرّ، و مع عدم الاعتناء به فلا مانع من طرحه و عدم الاعتناء بشأن التعارض الحاصل بواسطته.
مع أنّ طرحه ليس إلاّ إذا أراد الشخص ترتيب آثار الحالة السابقة على الكلّ، و هو لا يتّفق غالبا في غير المحصور، و لو اتّفق فلا بأس