الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣ - الرد على من أنكر الاستصحاب في الأحكام الطلبية
الجملة الأولى، و هو مفهوم الخبر المرويّ عن أمير المؤمنين (عليه السّلام): «من كان على يقين فشكّ، فليمض على يقينه» [١] و بين مفهوم هذا الخبر و تلك المناطيق عموم من وجه، لكنّ الترجيح مع المناطيق من وجوه:
الأوّل: أنّ الظاهر من نفي الشكّ المأخوذ في المفهوم هو صورة العلم، و ليس له ظهور في مورد التعارض و هو الظنّ.
الثاني: أنّه على فرض الظهور فهو ظهور إطلاقي، لا يعارض الظهور العموميّ، و بعبارة أخرى: التقييد أولى من التخصيص.
الثالث: أنّه مفهوم، و هو لا يعارض المنطوق.
الرابع: أنّه واحد، و المناطيق كثيرة.
الخامس: أنّ من عمل بالاستصحاب لم يفرّق بين حصول الظنّ على الخلاف و عدمه، و بعبارة أخرى: عمل بالمناطيق و طرح المفهوم.
هذا كلّه مضافا إلى أمور اخر.
[الرد على من أنكر الاستصحاب في الأحكام الطلبية]
[قوله] (قدّس سرّه): «لأنّ ما يفعل في الوقت فهو بحسب الأمر».
(١) [أقول]: إن أراد من «الأمر» الدليل الدالّ على التكليف، ففيه: أنّه قد يكون شموله للآن الثاني غير معلوم، مثلا قام الإجماع على وجوب شيء و شكّ في توسعته و تضييقه، و على فرض العلم بشموله فقد يقع الشكّ في كون شيء غاية و مزيلا له. و على فرض العلم بالغاية و المزيل، فقد يقع الشك في حدوثه.
ففي هذه الصور أين الدليل الدالّ على ثبوت الحكم في الآن الثاني،
[١] الخصال: ٦١٩، و عنه الوسائل ١: ١٧٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٦.