الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٢ - الوجه الثالث
يضاف في ثلاث ليال أو في عشر أو في شهر؟- فلا يمكن أن يقال: إنّ زيدا مضاف في هذه اللّيلة؛ من جهة أنّ أغلب أهل البلد مضافون، فافهم و اغتنم.
فان قلت: هذا كلّه يدلّ على عدم جواز التمسّك بهذه الغلبة في صور الشكّ في الاستعداد من الصور المنقوض بها، أمّا الصورة الأخيرة منها- و هي صورة الشكّ من جهة طروّ المانع، مع كون المانع ممّا لا ينضبط من حيث كثرة الوقوع و قلّته- فلا مانع من التمسّك بهذه الغلبة فيها، بأن يقال عند الشكّ في بقاء شيء و ارتفاعه من جهة طروّ المانع الكذائي: إنّا وجدنا أغلب الموجودات المشاركة مع هذا المشكوك في الوجود السابق لم يطرأ عليها رافع، فهذا المشكوك كذلك. و لا يرد على هذه الغلبة ما ذكرت من الإيراد المستشهد عليه بالمثال العرفيّ.
قلت: نعم لا يرد ذلك، إلاّ أنّ بناء العرف ليس على الإلحاق في مثل هذه الصورة، مثلا إذا فرضنا أنّ أغلب أهل محلّة بناؤهم على القرار في بيوتهم ليلا، لكن فرضنا أنّ زيدا منهم ليس له انضباط و حدّ في هذا الأمر فقد يكون و قد لا يكون.
[الوجه الثاني]
و أمّا ثانيا: فنقول- على فرض صحّة الغلبة المذكورة و سلامتها من الإيراد الّذي ذكرنا-: لا يخفى أنّ كون غالب الأفراد على صفة إنّما يوجب إلحاق المشكوك بها في الاتّصاف بتلك الصفة إذا كان الأفراد الغير المتّصفة في نهاية القلّة و غاية الندرة، ليحمل المشكوك على الأعمّ الأغلب و يجعل النادر كالمعدوم، و في ما نحن فيه ليس كذلك، نظرا إلى أنّ غالب الموجودات السابقة و إن كانت باقية، إلاّ أنّا نقطع أيضا بارتفاع كثير غير محصور منها، فليس غير الغالب بحيث يجعل كالمعدوم، فلا تفيد مثل هذه الغلبة ظنّ اللحوق.
[الوجه الثالث]
و أمّا ثالثا: فنقول- على فرض تسليم ثبوت الغلبة الجنسيّة في المقام