الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠١ - الوجه الأوّل
و إن أريد أن يثبت بها [١] بقاء ذلك المشكوك إلى هذا الزمان، مع قطع النّظر عن تشخيص مقدار الاستعداد، بأن يقال: إنّ الغالب باق فهذا باق، فنقول:
لا يخفى أنّ اتّصاف الغالب بالبقاء ليس لأمر واحد مشترك بين الجميع، حتّى يظنّ ثبوت هذا الأمر في المشكوك فيحكم عليه بالبقاء، بل لأمور مختلفة و هي استعداداتها و قابليّاتها المختلفة، و إنّما اجتمعت في هذا الزمان بضرب من الاتّفاق، نظرا إلى تفاوت مبادئ حدوثها في التقدّم و التأخّر.
مثلا: للفيل استعداد، و للفرس آخر، و للإنسان آخر، و للذباب آخر، و للرطوبة آخر، و لكن اتّفق هذا الزمان مجمعا لوجود الجميع، فاتّصف الجميع بالبقاء، فإذا شككنا في بقاء شيء مشكوك مقدار استعداده مع القطع بزيادته عن استعداد بعض هذه البواقي و نقصانه عن استعداد بعضها الآخر، أو شككنا في بقاء شيء معلوم مقدار استعداده مشكوك في انقضاء هذا المقدار، فبأيّ شيء يلحق؟
و لنأت لهذا بمثال ليتّضح به الحال، فنقول: إذا بنى الأمير على أن يضيّف جميع أهل البلد في الليالي، لكن مع الاختلاف في عدد الليالي- بحسب اختلافهم في الضعة و الشرف- بأن يضيف بعضهم ليلة، و بعضهم ليلتين، و بعضهم ثلاثا، و بعضهم عشرا، و هكذا، فأضاف في عدّة ليال جمعا، و أضاف زيدا أيضا عدّة ليال من تلك الليالي، ثمّ فرضنا أنّه اتّفق في ليلة إضافة أغلب أهل البلد لتصادف استعداداتهم اتّفاقا فيها، فإذا شكّ في أنّ زيدا أضيف في هذه الليلة أم لا- من جهة الشكّ في مقدار قابليّته، هل هو ممّن
[١] أي بتلك الغلبة.