الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥١ - الوجه الثالث
- مضافا إلى بعده غاية البعد- مدفوع بأنّ هذا الخبر مرويّ في الخصال [١] و صرّح العلاّمة المجلسي (قدّس سرّه) بأنّ أجزاء هذا الخبر متفرّقة أوردها الكليني في الكافي [٢].
[الوجه الثاني]
و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكرته: من أنّ كلامهم كان في حجيّة الاستصحاب من باب العقل، مناف لما عرفت من حكاية الشيخ في العدّة: أنّ بعضهم- و كأنّه المفيد (رحمه اللّه)- استدلّ على الاستصحاب، بما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [٣]، فتأمّل.
[الوجه الثالث]
و أمّا ثالثا: فلأنّ ما ذكرته إنّما يرفع استبعاد عدم تمسّكهم بتلك الأخبار، لكن نقول: إنّ المنكرين منهم للاستصحاب هل عملوا به في الأحكام الفرعيّة أم لا؟ إن قلت: إنّهم عملوا به فيها لأجل تلك الأخبار و إن أنكروه في عنواناتهم في الأصول، فهذا خلاف الظاهر، بل المقطوع.
و إن قلت: لم يعملوا، فنقول: ما وجه عدم عملهم مع وجود تلك الأخبار؟ غاية الأمر عدم صلاحية التمسّك بها في مقابلة العامّة، و هل له وجه؟ إلاّ أنّهم لم يفهموا منها عموما بالنسبة إلى محلّ إنكارهم و نزاعهم، و فهموا اختصاصها بالصورة المذكورة الخارجة عن محلّ نزاعهم.
و بعد ذلك كلّه، فلا بدّ أيضا من التأمّل التامّ في فهم ما منع قدماءنا (رضوان اللّه عليهم) عن التمسّك بتلك الأخبار.
فإن قلنا: إنّهم لم يطّلعوا عليها، فشأنهم أجلّ من ذلك، بل هم أوقفونا عليها.
[١] الخصال: ٦١٩.
[٢] بحار الأنوار ١٠: ١١٧.
[٣] تقدّم في الصفحة: ١٤٨.