الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١ - التأمّل فيما عبّر به المصنف عن القول الثالث و الرابع
القول الثالث، إلاّ أنّ عكس هذا القول- أعني عدم حجيّته في الأحكام الشرعيّة بهذا المعنى- لا يكاد يوجد قائل به، لما ستعرف: من أنّ الأخباريّين أيضا يقولون بحجيّة الاستصحاب فيما شكّ في بقاء وجوب شيء أو طهارة شيء من جهة الشكّ في تحقّق المانع، مع أنّ هذا على هذا الاحتمال داخل في الأحكام الشرعيّة.
و إن كان مراده هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات الأربعة، بأن يكون المراد من الحكم الشرعيّ خصوص الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، دون مثل الطهارة، و يكون المراد باستصحابه إبقاء الحكم إذا كان الشبهة فيه نفسه، لا في الموضوع، ففيه: أنّه يلزم أيضا أن لا يقول هذا القائل- بالقول الثالث- بحجيّة الاستصحاب في الشكّ في الطهارة، إذا نشأ من الشكّ في تحقّق البول، لعدم كون الشبهة في الحكم نفسه، بل لعدم كون الطهارة من الأحكام الوضعيّة.
بل يلزم أن لا يقول هذا القائل بحجيّة الاستصحاب في صورة الشكّ في الطهارة من جهة الشكّ في ناقضيّة المذي، لأن الطهارة و النجاسة على الاحتمال الثاني ليستا من الأحكام، و إن كانت الشبهة في نفس الحكم على فرض كونهما من الأحكام، مع أنّ صريح كلام نفس المحقّق الحاكي هو حجيّة الاستصحاب في الطهارة و النجاسة.
و إن كان مراده الاحتمال الرابع، ففيه: أنّه يلزم منه أيضا أن لا يقول أرباب هذا القول الثالث باستصحاب مثل الطهارة، لأنّها ليست حينئذ من الأحكام الشرعيّة، و قد عرفت أنّ صريح كلام المحقّق الحاكي، هو حجيّة الاستصحاب المذكور عندهم.
و يلزم أيضا أن يكون الأخباريّون- القائلون بعكس هذا القول-