الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٥ - الإشكال في المراد من «اليقين»، و الجواب عنه
ما يوجب اليقين، و الشكّ ليس من قبيل المانع، بل هو سبب لارتفاع أحد جزئي المقتضي، و هو اليقين بعدم حدوث المزيل، لما عرفت- في المقدّمة [١]- من أنّ اليقين بالحكم الجزئيّ مركّب من يقينين، أحدهما: اليقين بالحكم الكلّي، و الثاني: اليقين بتحقّق موضوعه، أعني وجود سبب الحكم و ارتفاع مزيله.
[تأييد ما ذكر بقوله (عليه السّلام): «و لكن ينقضه بيقين آخر»]
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا: قوله (عليه السّلام) في ما بعد: «و لكن ينقضه بيقين آخر» و لا شكّ أنّ معنى نقض اليقين باليقين ليس أن يكون في آن اليقين بالخلاف أمر موجب لليقين السابق لو لا اليقين، ضرورة أنّه لا يوجد في ذلك الآن هذا الشيء.
مثلا إذا قطع المكلّف بحدوث البول، فلا شكّ أنّه ليس هنا ما يوجب اليقين بالطّهارة لو لا هذا اليقين، إذ لا يتصوّر ذلك الشيء إلاّ الدليل، و معلوم [أنّه] [٢] لا يوجب الحكم بالطهارة في زمان اليقين بالبول لو لا اليقين بالبول.
و كذا ورد في بعض الأخبار: «أنّ اليقين لا ينقض بالشكّ، بل الشكّ ينقض باليقين» [١] فمقتضى الفقرة الأخيرة- على ما قاله المحقّق- هو أن يكون شيء يوجب الشكّ لو لا اليقين، و هو كما ترى.
[الإشكال في المراد من «اليقين»، و الجواب عنه]
فإن قلت: إنّ المراد باليقين في قوله: «أن يكون شيء يوجب اليقين لو لا الشكّ» هو المتيقّن السابق، أو الآثار المترتّبة على اليقين السابق، و لا شكّ أنّ الدليل الدالّ بعمومه على استمرار الحكم إلى حدوث ما جعل مزيلا يشمل ثبوت الحكم في هذا الآن لو لا الشكّ، فالمقتضي لثبوت الحكم في الآن الثاني
[١] ما ذكره مضمون رواية زرارة الواردة في شكوك الصلاة، انظر الوسائل ٥: ٣٢١، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[١] راجع الصفحة: ١٧٠.
[٢] الزيادة اقتضاها السياق.