الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٤ - الطريق الثاني
- كما ادّعاه بعض المعاصرين [١]- أو لفظا بادّعاء حصول القطع- بعد ملاحظة المجموع- بصدور بعضها عن المعصوم إجمالا، كما ادّعاه الأستاذ [٢] مدّ ظلّه.
[دعوى تواتر الأخبار]
لكنّ الإنصاف، أنّ دعوى التواتر المعنوي، بحيث يدّعى حصول القطع من هذه الأخبار بهذا المطلب- أي بحجيّة الاستصحاب عموما و في جميع موارده- في غاية البعد. نعم، لا بعد في دعوى التواتر اللفظي الإجمالي.
ثمّ، إنّ التواتر مطلقا إنّما يجدي في المقام بعد ثبوت دلالة كلّ منها على المطلب- أعني الحجيّة عموما- و إلاّ فالمتواتر هو القدر المشترك المتّفق عليه بين الكلّ.
[قوله] (قدّس سرّه): «و اليقين و الشكّ [١] محمولان على العموم».
[الاستدلال على عموم «اليقين» و «الشك» بطرق ثلاثة:]
(١) [أقول]: يمكن أن يستدلّ على عموم اليقين و الشكّ بطرق ثلاثة:
[الطريق الأوّل]
أحدها: ما اختاره المصنّف (قدّس سرّه)، من أنّ الحكم إذا تعلّق بطبيعة اقتضى وجود الحكم كلّما وجدت الطبيعة [٢].
[الطريق الثاني]
الثاني: ما اختاره آخرون [٣]: من أنّ الحكم لمّا لم يجز تعلّقه بالطبيعة مع قطع النّظر عن الوجودات، فإمّا أن يكون مراد المتكلّم تعليقه عليها باعتبار جميعها، و هو المطلوب، أو بعض معيّن عند اللّه غير معيّن عند المخاطب، فيلزم الإغراء بالجهل، أو الإجمال في كلام الحكيم المنافي للبيان المقصود غالبا، أو بعض معيّن عند المخاطب أيضا، و المفروض عدم التعيين.
[١] ادّعاه النراقي في المناهج ذيل القول التاسع، و قال: و الحقّ عندي الحجّيّة مطلقا، للأخبار المتواترة معنى.
[٢] لعلّه شريف العلماء (قدّس سرّه) في حلقة درسه.
[١] في القوانين زيادة: في الحديث.
[٢] راجع القوانين ١: ٢١٧.
[٣] منهم صاحب المعالم (قدّس سرّه) في المعالم: ١١٠.