الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٥ - تحديد إثبات الاستقراء الظن بالبقاء في الأحكام
فعلى هذا التقرير: لا حاجة إلى ملاحظة أنّ الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في الاستعداد بأقسامه المذكورة آنفا، أو من جهة الشكّ في طروّ المانع بقسميه المذكورين. و لا يرد النقض بالصور المذكورة الواردة نقضا على السابق.
و لعلّ هذا هو السرّ في لزوم اختلال نظام العالم لو ترك العمل بالاستصحاب، فانّه إذا شكّ أحدنا في بقاء أمر مترتّب عليه أحكام المعاش، فلم يرتّب عليه آثار البقاء، و شكّ أيضا في بقاء أمر آخر من الأمور المذكورة فلم يرتّب عليه آثار البقاء، و فعل ذلك مرارا بالنسبة إلى الأمور المذكورة، فلمّا كان الغالب انكشاف البقاء فيوجب ذلك فوات كثير من مقاصد هذا الشخص. فإذا فعل شخص آخر كذلك و شخص آخر، و بالجملة لو بنى جميع الناس على أن لا يرتّبوا آثار البقاء على مشكوك البقاء مع كشف البقاء غالبا- إمّا بالاستكشاف أو بالانكشاف- فيوجب ذلك فوات أغلب مقاصدهم، و ينجرّ إلى الاختلال، فتأمّل.
و يمكن استفادة ذلك من تقرير المصنّف، المذكور في المتن.
[قوله] (قدّس سرّه): «و إذا رأينا منه في مواضع غير عديدة [١] أنّه اكتفى- حين إبداء الحكم- بالأمر المطلق القابل للاستمرار و عدمه، ثمّ علمنا أنّ مراده كان من الأمر الأوّل: الاستمرار، فنحكم في ما لم يظهر مراده- من الاستمرار و عدمه- بالاستمرار».
[تحديد إثبات الاستقراء الظن بالبقاء في الأحكام]
(١) [أقول]: لا يخفى أنّ هذا الاستقراء إنّما يثبت ظنّ البقاء في ما إذا شكّ في بقاء أصل الحكم الكلّي الّذي ألقاه الشارع إلى العباد و ارتفاعه.
[١] كذا في الأصل و القوانين.