الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٤ - ما ذكره المحقق الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة
في الموضوع، كاللحم المردّد بين المذكّى و الميتة من جهة الموضوع، لا من جهة الشكّ في الحكم، بأنّ يشكّ في قابليّة التذكية أو كيفيّتها، و الظاهر أنّ مدركهم في المقامين واحد، كما ستعرف.
[ما ذكره المحقق الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة]
فلنشرع في حكاية ما حكي عن الفاضل الأسترآبادي، ليتّضح جميع ما قلنا في بيان مذهبهم، فنقول: حكي عنه أنّه قال في الفوائد المدنيّة في مقام بيان أغلاط المتأخّرين من الفقهاء بزعمه، قال: و من جملتها: أنّ كثيرا منهم زعموا أنّ قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا، و إنّما تنقضه بيقين آخر» [١] جار في نفس أحكامه تعالى.
و من جملتها: أنّ بعضهم توهّم أنّ قوله (عليه السّلام): «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٢] يشمل صورة الجهل بحكم اللّه تعالى، فإذا لم نعلم أنّ نطفة الغنم طاهرة أو نجسة، يحكم بطهارتها [٣]، انتهى.
و حكي عنه: أنّه قال في موضع آخر- بعد إبطال الاستصحاب في إثبات نفس الحكم، إذا اشتبه في الآن الثاني- بما حاصله: أنّ الحكم الشرعيّ إذا ثبت لموضوع في حال من أحواله، فبزوال الحالة المذكورة يتبدّل الموضوع و يختلف، فما سمّوه استصحابا راجع إلى إسراء حكم لموضوع إلى موضوع آخر يتّحد معه بالذات و يغايره بالقيد و الصفات، و من المعلوم عند الحكيم أنّ هذا المعنى غير معتبر شرعا، و أنّ القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة.
قال- مبطلا للاستصحاب بوجه آخر، غير هذا الّذي ذكرناه عنه-:
«إنّ استصحاب الحكم الشرعيّ و الأصل- يعني الحالة الّتي لو خلّي الشيء
[١] الوسائل ١: ١٧٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.
[٢] مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، الباب ٣٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٣] الفوائد المدنيّة: ١٤٨، و نقله عنه الوافية: ٢١٤.