الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨ - نقل عبارة الفاضل في المقام
الوضعيّة: فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة كالدلوك لوجوب الظهر، و الكسوف لوجوب صلاته، و الزلزلة لصلاتها، و الإيجاب و القبول لإباحة التصرفات و الاستمتاعات في الملك و النكاح، و فيه [١] لتحريم أمّ الزوجة، و الحيض و النفاس لتحريم الصوم و الصلاة، إلى غير ذلك، فينبغي أن ينظر إلى كيفيّة سببيّة السبب، هل هي على الإطلاق؟ كما في الإيجاب و القبول، فإنّ سببيّته على نحو خاصّ و هو الدوام إلى أن يتحقّق مزيل، و كذا الزلزلة. أو في وقت معيّن؟ كالدلوك و نحوه ممّا لا يكون السبب وقتا، و كالكسوف و الحيض و نحوهما ممّا يكون السبب وقتا للحكم، فانّها أسباب للحكم في أوقات معيّنة.
و جميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء، فإنّ ثبوت الحكم في شيء من الزمان- الثابت فيه الحكم- ليس تابعا للثبوت في جزء آخر، بل نسبة الحكم في اقتضاء السبب للحكم [٢] في كلّ جزء نسبة واحدة. و كذا الكلام في الشرط و المانع.
فظهر ممّا مر: أنّ الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلاّ في الأحكام الوضعيّة، أعني الأسباب و الشرائط و الموانع للأحكام الخمسة من حيث إنّها كذلك، و وقوعه في الأحكام الخمسة إنّما هو بتبعيّتها، كما يقال، في الماء الكرّ المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره من قبل نفسه: بأنّه يجب الاجتناب منه في الصلاة، لوجوبه قبل زوال تغيّره، فإنّ مرجعه إلى أنّ النجاسة كانت ثابتة قبل زمان تغيّره، فيكون كذلك بعده.
[١] في هامش النسخة ما يدل على رجوع الضمير إلى النكاح.
[٢] في المصدر: بل نسبة السبب في اقتضاء الحكم.