الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠ - ما فهمه بعض الناظرين في عبارة الفاضل التوني
يشكّ في بقائهما و زوالهما، كأن ثبت التغيّر في زمان، فشككنا في زمان آخر في بقائه.
الثالثة: في نفس المسبّب و المشروط، بأن يقال: إنّا وجدنا الأسباب بين ما يبقى المسبّب مع زواله- كالإيجاب و القبول للآثار المترتّبة عليهما، و الزلزلة لصلاتها- و بين ما لا يبقى مع زواله- كالحيض و الجنابة لحرمة المسّ- فنشكّ في أنّ التغيّر هل هو من قبيل الأوّل؟ حتّى يبقى التنجّس مع زواله أيضا، أو من قبيل الثاني؟ حتى لا يبقى، فيمكن جريان الاستصحاب في نفس المسبّب، و هو التنجّس.
الرابعة: الحكم التكليفي المترتّب على الحكم الوضعي- كوجوب الاجتناب- بأن نشكّ في بقائه لإحدى الجهات المذكورة، فنقول: الأصل بقاؤه.
فهذه جهات أربع يتصوّر منها الاستصحاب فيما إذا ثبت حكم وضعيّ من الشارع.
[ما فهمه بعض الناظرين في عبارة الفاضل التوني]
ففهم بعض الناظرين في العبارة المذكورة- على ما حكي [١]- أنّ مراده جواز إجراء الاستصحاب من الجهة الأولى، فاعترض على القائل بقلب الدليل الّذي استدلّ به على عدم جريان الاستصحاب في الطلبيّات الابتدائية عليه في هذا المقام: بأن سببيّة شيء لشيء أو شرطيّته له، إمّا أن يثبت في وقت و يكون موقّتا ... إلى آخر الدليل الّذي ذكره.
و لا يخفى أنّ هذا خلاف ظاهر العبارة، بل خلاف صريح آخر العبارة- فراجعها-، و إن كان لها فيه ظهور بدويّ، نظرا إلى أنّ ظاهر قوله: «إنّ
[١] لم نقف عليه و لا على من حكاه عنه.