الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٨ - ما يؤيد عدم اختصاص النزاع بما ادعاه صاحب المعالم
جهة الشكّ في مانعيّة الأمر الموجود، بل و في أدون منه، و هو الشكّ في بقاء الحالة السابقة من جهة الشكّ في وجود المانع- أنّه حكى الشيخ في العدّة- على ما حكي عنه [١]- أنّ بعض من نصر حجّية استصحاب الحال- و كأنّه أراد به الشيخ المفيد (رحمه اللّه)- استدلّ عليه بما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: «إنّ الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه، فلا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا» [١]. و بأنّ الاتّفاق واقع على أنّ من تيقّن الطهارة ثمّ شكّ في الحدث، فعليه أن يستصحب الحالة الأولى.
ثمّ حكى أنّ النافي للاستصحاب- و كأنّه السيّد (رحمه اللّه)- ردّ هذا الاستدلال بأنّه: إنّما قلنا به في هذين الموضعين لقيام دليل، و هو قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تسويته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين الحالين، و كذلك الاتّفاق على أنّ حال الشكّ في الحدث مثل حال اليقين بالطهارة.
فننتظر أن يقوم في كلّ موضع دليل على أنّ الحالة الثانية مثل الحالة الأولى حتّى نصير إليه [٢] انتهى.
و هذا الاستدلال كما رأيت ظاهر في دخول مثل اليقين بالطهارة و الشك في حدوث الرافع في محلّ النزاع، إذ لو كان خارجا عنه لم يكن إثبات الحكم فيه مجديا لثبوت الحكم في محلّ النزاع. و هذا أظهر موضع يقول صاحب المعالم و من تابعه: بأنّه ليس من الاستصحاب المختلف فيه.
[١] رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ١: ٣٨٠ باختلاف في اللفظ، و قال رواه الشهيد الأوّل في بعض مصنفاته، و معناه في الوسائل ١: ١٧٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٣ و ٥، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام).
[١] حكاه في مفاتيح الأصول: ٦٣٩ و ٦٤٨.
[٢] عدّة الأصول: ٣٠٤.