التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠١ - قوله تعالى
ذكره غير صحيح، لان القبيح لا يجوز أن يستحق عليه الثواب على وجه وإن عرض في القبيح وجوه كثيرة من وجوه الحسن، فانه لا يعتد بها، فان علمنا في ما ظاهره القبيح أنه وقع على وجه يستحق فيه الثواب، علمنا انه خرج من كونه قبيحا. ومثال ذلك إظهار كلمة الكفر عند الاكراه عليها او الانكار لكون نبي بحضرته لمن يظلبه ليقتله فان هذا وإن كان كذبا في الظاهر فلابد أن يوري المظهر بما يخرجه عن كونه كاذبا، ومتى لم يحسن التورية منع الله من إكراهه عليه. وفي الناس من يقول: يجب عليه الصبر على القتل، ولا يحسن منه الكذب، ومتى كان من يحسن التورية، ولم يور كان القول منه كذبا وقبيحا ولا يستحق به الثواب، فاما الاكراه على أخذ مال الغير وإدخال ضرر عليه دون القتل، متى كان قد علمنا بالشرع وجوب فعل ذلك عند الاكراه أو حسنه علمنا انه خرج بذلك عن كونه قبيحا وإن الله تعالى ضمن من العوض عليه ما يخرجه عن كونه قبيحا، كما تقول:
في ذبح البهائم، ومتى لم يعلم بالشرع ذلك، فانه يقبح إدخال الضرر على الغير واخذ ماله، فأما إدخال الضرر على الغير ونفسه ببذل مال او تحمل خراج ليدفع بذلك عن نفسه ضررا أعظم منه، فانه يحسن، لانه وجه يقع على الاثم فيصير حسنا، وهذا باب احكمناه في كتاب الاصول. لا يحتمل هذا الموضع أكثر من هذا.
وقوله " أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم " إنما جاز ذلك مع انه لا خير في شجرة الزقوم لامرين:
أحدهما - على الحذف بتقدير أسبب هذا الذي أدى اليه خير أم سبب أدى. لى النار، كأنهم قالوا هو فيه خير، لما عملوا ما أدى اليه. والنزل