التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٦ - قوله تعالى
وهي القتل سرا. وقال ابن عباس " لا فيها غول " معناه لا يكون فيها صداع ولا أذى، كما يكون في خمر الدنيا، وقال الشاعر:
وما زالت الكأس تغتالنا * ونذهب بالاول الاول [١]
هذا من الغيلة أي نصرع واحد بعد واحد " ولا هم عنها ينزفون " أي لا يسكرون والنزيف السكران، لانه ينزف عقله، قال الابرد الرياحي:
لعمري لئن انزفتم او ضحوتم * لبئس التداني كنتم آل ابحرا [٢]
فالبيت يدل على ان أنزف لغة في نزف إذا سكر، لانه جعله في مقابلة الصحو. ومن قرأ بالسكر فعلى معنى: إنهم لا ينزفون خمرهم أي لا يفنى عندهم.
وقوله " وعندهم قاصرات الطرف عين " معنى قاصرات الطرف تقصر طرفهن على أزواجهن - في قول الحسن وغيره - وقال بعضهم: معنى قاصرات راضيات من قولهم: اقتصرت على كذا، ومعنى " عين " الشديدة كبياض العين الشديدة سوادها - في قول الحسن - والعين النجل وهي الواسعة العين.
وقوله " كأنهن بيض مكنون " شبههن ببيض النعام يكن بالريش من الريح والغبار - في قول الحسن وابن زيد - وقال سعيد بن جبير والسدي:
شبههن ببطن البيض قبل ان يقشر وقبل أن تمسه الايدي، والمكنون المصون يقال: كننت الشئ إذا صنته، واكننته إذا سترته من كل شئ قال الشاعر:
وهي زهراء مثل لؤلوة الغ * واص ميزت من جوهر مكنون [٣]
[١] مجاز القرآن ٢ / ١٦٩ [٢] اللسان (نزف) وتفسير القرطبى ١٥ / ٧٩ والطبرى ٢٣ / ٣١ ومجاز القرآن ٢ / ١٦٩ [٣] مجاز القران ٢ / ١٧٠ وتفسير القرطبى ١٥ / ٨١ والطبري ٢٣ / ٣٤ (*)