التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٠ - قوله تعالى
يقول لهم " أحشروا الذين ظلموا " انفسهم بارتكاب المعاصي بمعنى اجمعوهم من كل جهة، فالكفار يحشرون من قبورهم إلى أرض الموقف للجزاء والحساب، ثم يساق الظالمون مع ما كانوا يعبدون من الاوثان والطواغيت إلى النار وكذلك أزواجهم الذين كانوا على مثل حالهم من الكفر والضلال وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد: معنى " وازواجهم " اشباههم، وهو من قوله " وكنتم أزواجا ثلاثة " [١] أي اشكالا واشباها. وقال قتادة:
معناه وأشياعهم من الكفار. وقيل: من الاتباع. وقال الحسن: يعني " وأزواجهم " المشركات. وقيل: اتباعهم على الكفر من نسائهم.
وقوله " فاهدوهم إلى صراط الجحيم " إنما عبر عن ذلك بالهداية من حيث كان بدلا من الهداية إلى الجنة، كما قال " فبشرهم بعذاب اليم " [٢]
لهذه العلة من حيث ان البشارة بالعذاب الاليم وقعت لهم بدلا من البشارة بالنعيم، يقال: هديته الطريق أي دللته عليها وأهديت الهدية.
ثم حكى الله تعالى ما يقوله للملائكة الموكلين بهم فانه يقول لهم " وقفوهم " أي قفوا هؤلاء الكفار أي احبسوهم " انهم مسؤلون " عما كلفهم الله في الدنيا من عمل الطاعات واجتناب المعاصي هل فعلوا ما أمروا به أم لا؟ على وجه التقرير لهم والتبكيت دون الاستعلام، يقال: وقفت انا ووقفت الدابة بغير الف. وبعض بني تميم يقولون: اوقفت الدابة والدار. وزعم الكسائي انه سمع ما اوقفك ههنا، وانشد الفراء:
ترى الناس ماسرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن اومأنا إلى الناس اوقفوا بالف. ويقال لهم ايضا على وجه التبكيت " ما لكم " معاشر الكفار
[١] سورة ٥٦ الواقعة آية ٧ [٢] سورة ٣ آل عمران آية ٢١ (*)