التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٩ - قوله تعالى
وقال رؤبة:
اقحمني جارابي الجاموش * اليك نأش القدر المنؤش [١]
* (وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) * معناه كيف تقبل توبتهم أو يردون إلى الدنيا، وقد كفروا بالله ورسله من قبل ذلك، وهو قوله * (بالغيب من مكان بعيد) * يعني قولهم هو ساحر وهو شاعر وهو مجنون.
وقيل: هو قولهم لا بعث ولا جنة ولا نار - ذكره قتادة - وقال البلخي: يجوز ان يكون اراد انهم يفعلون ذلك بحجة داحضة وأمر بعيد. وقال قوم:
يقذفون بالظن ان التوبة تنفعهم يوم القيامة عن مكان بعيد الا ان في العقل انها لا تقبل. ثم قال * (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) * أى فرق بينهم وبين شهواتهم، من قبول توبتهم وايصالهم إلى ثواب الجنة أو ردهم إلى دار الدنيا * (كما فعل) * مثل ذلك * (باشياعهم من قبل) * وهو جمع الجمع تقول شيعة وشيع واشياع، ولان أشياعهم تمنوا أيضا مثل ذلك فحيل بينهم وبين تمنيهم، ثم اخبر * (انهم كانوا في شك من ذلك) * في الدنيا * (مريب) * والريب أقبح الشك الذى يرتاب به الناس.
وقال سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير قوله " ولو ترى اذ فزعوا فلا فوت " نزلت في الجيش الذى يخسف بهم بالبيداء فيبقى رجل يخبر الناس بما رآه، ورواه حذيفة عن النبي (صلى الله عليه وآله)
[١] مجاز القرآن ٢ / ١٥١ (*)