التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٢ - قوله تعالى
أهديتموها لتعوضوا اكثر منها، فلا يربو عند الله، لانكم قصدتم زيادة العوض دون وجه الله، وهو كقوله " ولا تمنن تستكثر " [١] فمن مد اراد أعطيتم من قوله " فآتاهم الله ثواب الدنيا " [٢] ومن قصره فالمعنى يؤل إلى قول من مد إلا انه على لفظ (فعلتم) ومدهم لقوله " وما آتيتم من زكوة " فلقوله " وإيتاء الزكوة " [٣] ولو قال أتيت الزكوة لجاز أن يعني به: فعلتها ولكن لفظ القرآن على الايتاء. ومن ضم " لتربوا " فالمعنى لتصيروا ذوي زيادة في ما آتيتم من أموال الناس أي يستدعونها من أربى إذا صار ذا زيادة مثل أقطف واضرب. ومن فتح أسند الفعل إلى الربوا المدكور وقدر المضاف، فحذفه كما قيل: اجتذاب أموال الناس واجتلابه. ويجوز ذلك. وسمي هذا المدفوع على
هذا الوجه ربا لما كان فيه من الاستزادة.
يقول الله تعالى مخبرا عن خلقه بأنه إذا أذاقهم رحمة من عنده بأن ينعم عليهم بضروب النعم ويصح أجسامهم ويدر أرزاقهم ويكثر. مواشيهم وغير ذلك من النعم، إنهم يفرحون بذلك ويسرون به ف (اذا) شرط وجوابه " فرحوا بها " وإنما جاء الجزاء ب (إذا) ولم يجئ ب (حين)، لان (إذا)
اشبه بالفاء من جهة البناء، والزم للفعل من جهة أنه لا يضاف إلى مفرد، فصار بمنزلة الفاء في ترتيب الفعل، وليس كذلك (حين). وشبه إدراك الرحمة بادراك الطعم، فسماه ذوقا. " وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم " هو اخبار منه تعالى أنه إن أصابهم عذاب من الله تعالى جزاء على ما كسبته أيديهم " إذا هم يقنطون "
[١] سورة ٧٤ المدثر آية ٦ [٢] سورة ٣ آل عمران آية ١٤٨ [٣] سورة ٢٤ النور آية ٣٧ وسورة ٢١ الانبياء آية ٧٣ (*)