التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥ - قوله تعالى
" أتمدونني بمال " والامداد الحاق الثاني بالاول، والثالث بالثاني إلى حيث ينتهي. والمعنى لست أرغب في المال الذي تمدونني به، وإنما أرغب في الايمان الذي دعوتكم اليه والاذعان بالطاعة لله ورسوله. ثم قال " فما آتاني الله خير مما آتاكم " بالتمكين من المال الذي لي أضعافه واضعاف أضعافه إلى ما شئت منه. ثم قال لهم " بل أنتم بهديتكم تفرحون " أي ما يهدى اليكم " لانكم أهل مفاخرة في الدنيا ومكاثرة. وقيل بهديتكم التي اهديتموها الي تفرحون.
والهدية العطية على جهة الملاطفة من غير مئابة، تهدى هدية، لانها تساق إلى صاحبها على هداى، فالاصل الهداية وهي الدلالة على طريق الرشد. ثم حكى ما قال سليمان لرسولها الذي حمل الهدية " ارجع اليهم " وقل لهم " فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها " أي لا طاقة لهم بهم ولا يقدرون على مقاومتهم " ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون " فالذليل هو الناقص القوة في نفسه بما لا يمكنه أن يدفع غيره عن نفسه. والصاغر هو الذليل الصغير القدر المهين، يدل على معنى التحقير بشيئين، ونقيض الذليل العزيز وجمعه أعزة،. جمع الذليل أذلة.
ثم حكى تعالى أن سليمان قال لاشراف عسكره وأماثلة جنده " ايكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين " فاختلفوا في الوقت الذي قال سليمان " أيكم يأتيني بعرشها " فقال قوم قال ذاك حين جاءه الهدهد بالخبر، وهو الوقت الاول لانه يبين به صدق الهدهد من كذبه، ثم كتب الكتاب بعد - في قول ابن عباس - وقال وهب بن منية: انما قال ذلك بعد مجئ الرسل بالهدية.
واختلفوا في السبب الذي لاجله خص بالطلب فقيل لانه أعجبته صفته فأحب أن يراه، وكان من ذهب وقوائمه مكلل من جوهر، على ما ذكره قتادة. وقال