التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦ - قوله تعالى
عنقه إلى معصية. وقيل في وجه جمع " خاضعين " بالياء والنون وهو صفة (الاعناق) والاعناق لا تعقل، وهذا الجمع يختص بمن يعقل قيل فيه أربعة اقوال:
احدهما - فظل اصحاب الاعناق لها خاضعين، وحذف المضاف، واقام المضاف اليه مقامه لدلالة الكلام عليه.
الثاني - انه أراد بالاعناق الرؤساء والجماعات، كما يقال جاءه عنق من الناس أي جماعة.
الثالث - ان يكون على الاقحام. قال ابوعبيدة، والمبرد " خاضعين " من صفة الهاء والميم، في قوله " اعناقهم " كما قال جرير:
أرى مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال [١]
فعلى هذا يكون ترك الاعناق وأخبر عن الهاء والميم، وتقديره فظلوا خاضعين لها والاعناق مقحمة.
الرابع - أنها ذكرت بصفة من يعقل لما نسب اليها ما يكون من العقلاء كما قال الشاعر:
تمززتها والديك يدعو صياحه * إذا ما بنوا نعش دنوا فتصوبوا [٢]
ويروي نادى صباحه. ثم اخبر تعالى عن هؤلاء الكفار الذين تأسف النبي (صلى الله عليه وآله)على عدولهم عن ايمانهم انه ليس يأتيهم ذكر من الرحمن يعني القرآن. كما قال تعالى " انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " [٣] وقال " إن
[١] ديوانه " دار بيروت " ٣٤١ [٢] قائله النابغة الجعدي. اللسان (نعش)
[٣] سورة ١٥ الحجر آية ٩ (*)