التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٤ - قوله تعالى
وقال مجاهد وقتادة: قال ذلك لانهم علموا أنهم يحضرون الحساب. وقال السدي: علموا أن قائل هذا القول يحضر الحساب والعذاب. ثم نزه تعالى نفسه عن قولهم وصفتهم، فقال * (سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين) * استثنى عباده الذين أخلصوا نفوسهم فوجهوا العبادة اليه تعالى ووصفوه بما يليق به من جملة الكفار القائلين بمالا يليق به.
قوله تعالى:
* (فانكم وما تعبدون [١٦١] ما أنتم عليه بفاتنين [١٦٢]
إلا من هو صال الجحيم [١٦٣] وما منا إلا له مقام معلوم [١٦٤]
وإنا لنحن الصافون [١٦٥] وإنا لنحن المسبحون [١٦٦] وإن كانوا ليقولون [١٦٧] لو أن عندنا ذكرا من الاولين [١٦٨]
لكنا عباد الله المخلصين [١٦٩] فكفروا به فسوف يعلمون) * [١٧٠]
عشر آيات.
قرأ الحسن * (صائل الجحيم) * بالرفع وهي تحتمل شيئين: احدهما.
الجمع. والثاني - القلب، كقولهم: شاك، وشائك في السلاح، وهار وهائر.
الباقون * (صال) * بكسر اللام على وزن (فاعل).
هذا خطاب من الله تعالى للكفار الذين كانوا يعبدون الاصنام بأن قال لهم * (فانكم وما تعبدون) * فموضع (ما) نصب عطفا على الكاف والميم، وهو في موضع نصب ب (أن) والتقدير إنكم يا معشر الكفار والذين تعبدونه