التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٨ - قوله تعالى
تقدير العزيز العليم [٣٨] والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم [٣٩] لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) * [٤٠] خمس آيات بلا خلاف.
قرأ ابن كثير ونافع وابوعمرو وروح " والقمر قدرناه " رفعا على الاستئناف لان الفعل مشغول بالضمير العائد إلى القمر. وقال ابوعلي: الاجود أن يكون رفعا على تقدير وآية لهم القمر قدرناه، لانه اشبه بالجمل قبلها. ومن رفعه بالابتداء جعل (لهم) صفة للنكرة والخبر مضمر، وتقديره " وآية لهم " في المشاهدة او الوجود، ويكون قوله " الليل نسلخ منه النهار " تفسير للآية. الباقون بالنصب بتقدير فعل مضمر، ما بعده تفسيره، وتقديره: وقدرنا القمر قدرناه.
يقول الله تعالى منزها نفسه ومعظما لها ودالا بأنه هو الذي يستحق الحمد بما نبه بقوله " سبحان الذي " أي تنزيها للذي " خلق الازواج كلها " أي تعظيما وتبجيلا له بجميع ما خلق من الازواج، وهي الاشكال، والحيوان على مشاكلة الذكر للانثى، وكذلك النخل والحبوب اشكال، والتين والكرم ونحوه اشكال، فلذلك قال " مما تنبت الارض " يعني من سائر النبات " ومن انفسهم " من الذكر والانثى " ومما لا يعلمون " مما لم يشاهدوه ولم يصل خبره اليهم.
ثم قال " وآية لهم " يعني دلالة وحجة على صحة ذلك " الليل نسلخ منه النار " أي نخرج منه النهار " فاذا هم مظلمون " أي داخلون في الظلمة لا ضياء