التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٥ - بسم الله الرحمن الرحيم
يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهرة من قبله العذاب) * [١] وقال * (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصماما مأواهم جهنم) * [٢] فلما كانت هذه حال الكفار في الآخرة، وصف حالهم في الدنيا.
وقوله * (فهم مقمحون) * فقد فسرناه في آية اخرى وهي قوله * (مهطعين مقنعي رؤسهم) * [٣] والاقناع هو رفع الرأس واشخاصه فقد صح بما بيناه كلا الوجهين في الآية وزالت الشبهة بحمد الله. وقال السدي: إن ناسا من قريش ائتمروا على قتل النبي (صلى الله عليه وآله)فلما جاءوه جعلت ايديهم إلى اعناقهم فلم يستطيعوا ان يبسطوا اليه يدا. وقال قوم: حال الله بينهم وبين ما أرادوا فعبر عن ذلك بأنه غلت ايديهم. وقال البلخي: يجوز ان يكون المراد * (جعلنا في اعناقهم اغلالا) * من الآيات والبينات * (وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا) * منها * (فاغشيناهم) * بها * (فهم) * مع ذلك * (لا يبصرون) * بدليل قوله * (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض) * [٤]
وقرأ ابن مسعود وابن عباس * (انا جعلنا في ايمانهم اغلالا) * لان الغل لا يكون في العنق دون اليد، ولا في اليد دون العنق، والمعنى إنا جعلنا في اعناقهم وفي أيمانهم اغلالا وقوله * (فهي) * كناية عن الايدي لا عن الاعناق، لان الغل يجعل اليد تلي الذقن، والعنق والعنق هو مقارب الذقن، لان الغ يجعل العنق إلى الذقن.
[١] سورة ٥٧ الحديد آية ١٣ [٢] سورة ١٧ الاسرى آية ٩٧ [٣] سورة ١٤ ابراهيم آية ٤٣ [٤] سورة ٣٤ سبأ آية ٩ (*)