التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤١ - بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ الكسائي بامالة الالف من (ياسين) وكذلك حمزة إلا انه أقل إمالة الباقون بغير امالة. وقرأ ابن كثير ونافع وابوعمرو وابوبكر عن عاصم * (تنزيل العزيز الرحيم) * بالرفع الباقون بالنصب. فمن رفع، فعلى تقدير (ذلك) تنزيل العزيز، ومن نصب، فعلى تقدير (نزل) تنزيل العزيز الرحيم.
وقرأ اهل الكوفة إلا ابا بكر * (سدا) * بفتح السين في الموضعين. الباقون بضمها، وهما لغتان، وقال ابوعمرو: وما كان من فعل الله، فهو بالفتح.
وعد أهل الكوفة (يس) آية ولم يعدوا (طس) لان (طاسين) أشبه قابيل وهابيل في الوزن، والحروف الصحاح، ولم يشبهها (ياسين) لان أوله حرف من حروف العلة وليس مثل ذلك في الاسماء المفردة، فاشبه الجملة والكلام التام وشاكل ما بعده من رؤس الآي. وقد مضى في ما تقدم أن افتتاح أوائل السور بأمثال هذه الحروف الاقوى فيها أنها اسماء للسور. وقيل: إنها اسماء القرآن، وقيل إنها حروف إذا جمعت انبأت عن اسم الله الاعظم، وغير ذلك من الاقاويل لا نطول بذكره. وقال الحسن: معناه يا رجل. وقال محمد بن الحنفية (يس) معناه يا إنسان يا محمد، وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال سمى الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله)في القرآن بسبعة اسماء: محمد، وأحمد، وطه، ويس، والمزمل، والمدثبر، وعبدالله، وقيل: معناه بالسريانية يا إنسان. وقيل: معناه يا سيد الاولين والآخرين. وأخفى النون من (ياسين) الكسائي وابوبكر عن عاصم. الباقون ببيان النون، وهو الاجود لان حروف الهجاء ينوى بها السكت والانقطاع عما بعدها. ومن قال بالاول قال لان النون والتنوين إنما يظهران عند حروف الحلق