التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٥ - قوله تعالى
وكيف ثواي بالمدينة بعدما * قضى وطرا منها جميل بن معمر وقوله * (زوجناكها) * يعني لما طلق زيد إمرأته زينب بنت جحش اذن الله تعالى لنبيه في تزويجها، واراد بذلك نسخ ما كان عليه اهل الجاهلية من تحريم زوجة الدعي على ما بيناه، وهو قوله * (لكي لا يكون على المؤمنين حرج) * اي اثم في أزواج ادعيائهم أن يتزوجوهن * (إذا قضوا) * الادعياء * (منهن وطرا) * وفارقوهن، فبين الله تعالى ان الغرض بهذا ان لا يكون المتبنى به إذا طلق المرأة يجري مجرى تحريم إمراة الابن إذا طلقت او مات عنها الابن.
وقوله * (وكان امر الله مفعولا) * معناه وكان تزويج النبي (صلى الله عليه وآله)زينب بنت جحش كائنا لا محالة.
واستدل بقوله * (وكان أمر الله مفعولا) * على حدوث كلام الله، لان الله تعالى قص كلامه. وقد بين أنه مفعول، والمفعول والمحدث واحد. ثم قال تعالى * (ما كان على النبي من حرج في ما فرض الله له) * أي لم يكن عليه إثم في ما قدره الله أن يتزوج زينب بنت جحش التي كانت زوجة زيد، وإن كان دعيا له، وفي جمعه بين التسع. وقال * (سنة الله في الذين خلوا من قبل) * أي ما أمرنا به محمدا من هذه السنن والعادات مثل سنة من تقدم من الانبياء، وما أمرهم الله تعالى به. لانه تعالى أباح لكل نبي شيئا خصه به ورفع به شأنه من بين سائر الامم * (وكان أمر الله قدرا مقدورا) * فالقدر المقدور هو ما كان على مقدار ما تقدم من غير زيادة ولا نقصان، قال الشاعر:
واعلم بان ذا الجلال قد قدر * في الصحف الاولى التي كان سطر [١]
[١] مر تخريجه في ٦ / ٤٩٢ (*)