التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٨ - قوله تعالى
ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا) * [٢٥] خمس آيات.
قرأ عاصم " أسوة " - بضم الهمزة - الباقون بكسرها، وهما لغتان. والكسر اكثر. ومثله (كسوة، وكسوة، ورشوة ورشوة)
هذا خطاب من الله تعالى للمكلفين، يقول لهم: ان لكم معاشر المكلفين " في رسول الله اسوة حسنة " أي اقتداء حسن، في جميع ما يقوله ويفعله متى فعلتم مثله كان ذلك حسنا، والمراد بذلك الحث على الجهاد والصبر عليه في حروبه، والتسلية لهم في ما ينالهم من المصائب، فان النبي (صلى الله عليه وآله)شج رأسه وكسرت رباعيته في يوم احد وقتل عمه حمزة. فالتأسي به في الصبر على جميع ذلك من الاسوة الحسنة. وذلك يدل على ان الاقتداء بجميع افعال النبي (صلى الله عليه وآله)حسن جائز إلا ما قام الدليل على خلافه، ولا يدل على وجوب الاقتداء به في افعاله.
وإنما يعلم ذلك بدليل آخر. فالاسوة حال لصاحبها يقتدي بها غيره في ما يقول به، فالاسوة تكون في إنسان وهي اسوة لغيره، فمن تأسى بالحسن ففعله حسن " لمن كان يرجو الله " فالرجاء توقع الخير، فرجاء الله توقع الخير من قبله ومثل الرجاء الطمع والامل، ومتى طمع الانسان في الخير من قبل الله، فيكون راجيا له.
وقوله " وذكر الله كثيرا " معناه يذكره تعالى بجميع صفاته، ويدعوه بها فيستحق بذلك الثواب من جهته.
ثم قال وقد عاد تعالى إلى ذكر المؤمنين وانهم حين عاينوا الاحزاب التي اجتمعت على قتال النبي (صلى الله عليه وآله)وتظافروا عليه، وهم ابوسفيان ومن معه من