التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٨ - قوله تعالى
ما في المؤمن. وقال الشعبي: الصبر نصف الايمان، والشكر نصف الايمان فكأنه قال: لكل مؤمن.
ثم قال تعالى * (وإذا غشيهم موج) * يعني إذا غشي اصحاب السفن الراكبي البحر موج، وهو هيجان البحر * (كالظلل) * اى الماء في ارتفاعه وتغطيته ما تحته كالظلل، قال النابغة الجعدي: يصف البحر:
يغاشيهن اخضر ذو ظلال * على حافاته فلق الدنان [١]
شبه الموج لانه يجئ منه شئ بعد شئ بالسحاب الذي يركب بعضه فوق بعض، ويكون اسودا بما فيه من الماء " دعوا الله مخلصين له الدين " أي طاعة العبادة، فالاخلاص إفراد المعنى من كل شائب كان من غيره، أى يخلصون الدعاء في هذه الحال لله تعالى دون الاصنام وجميع ما يعبدونه من دون الله " فلما نجاهم " أي خلصهم إلى البر وسلمهم من هول البحر " فمنهم مقتصد " قال قتادة: يعني منهم مقتصد في قوله مضمر لكفره. وقال الحسن: المقتصد المؤمن.
وقيل: مقتصد على طريقة مستقيمة " وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور " فالختار الغدار بعهده أقبح الغدر، وهو صاحب ختل وختر أي غدر قال عمرو ابن معدي كرب:
فانك لو رأيت أبا عمير * ملات يديك من غدر وختر [٢]
وقال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد: الختار الغدار، ثم خاطب تعالى جميع المكلفين من الناس فقال " يا ايها الناس اتقوا ربكم " امرهم باجتناب معاصيه خوفا من عقابه " واخشوا يوما لا يجزي والد عن
(١، ٢) مجاز القرآن ٢ / ١٢٩ (*)