التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣ - قوله تعالى
المؤمنين [٥٢] وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون [٥٣]
فأرسل فرعون في المدائن حاشرين [٥٤] إن هؤلاء لشرذمة قليلون [٥٥] وإنهم لنا لغائظون [٥٦] وإنا لجميع حاذرون [٥٧]
فأخرجناهم من جنات وعيون [٥٨] وكنوز ومقام كريم [٥٩]
كذلك وأورثناها بني إسرائيل [٦٠] فأتبعوهم مشرقين) * [٦١]
عشر آيات بلا خلاف.
قرأ اهل الكوفة وابن عامر إلا الحلواني " حاذورن " بألف، الباقون بغير ألف. من قرأ بالالف قال: هو مثل شرب، فهو شارب، وحذر فهو حاذر. وقيل: رجل حاذر فيما يستقبل، وليس حاذرا في الوقت، فاذا كان الحذر له لازما قيل رجل حذر مثل سؤل وسائل، وطمع وطامع، وكان يجوز ضم الذال لانهم يقولون: حذر وحذر - بكسر الذال وضمها - مثل يقظ ويقظ وفطن وفطن.
وقرأ عبدالله بن السائب " حادرون " بالدال - المهملة - بمعنى نحن أقوياء غلاظ الاجسام، يقولون: رجل حادر أى سمين، وعين حدرة بدرة إذا كانت واسعة عظيمة المقلة، قال امرؤ القيس:
وعين لها حدرة بدرة * شقت مآقيهما من أخر [١]
وقيل الفرق بين الحاذر والحذر أن الحاذر الفاعل للحذر، أن يناله مكروه والحذر.
[١] ديوانه ٩٩ وتفسير القرطبي ١٣ / ١٠٤ (*)