التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩ - قوله تعالى
حشره يحشره حشرا، فهو حاشر والشئ محشور، وانحشر الناس إلى مكان إذا اجتمعوا اليه. والسحر لطف الحيلة حتى يتوهم المموه عليه أنه حقيقة. وقوله * (ياتوك) * أي يجيئوك * (بكل سحار) * مبالغة فيمن يعمل بالسحر * (عليم) * أي عالم بالسحر، وفي الكلام حذف، لان تقديره إنه انفذ الحاشرين في المدائن وانهم حشروهم * (فجمع السحرة) * على ما قالوه * (لميقات يوم معلوم) * لوقت يوم بعينه اختاروه وعينوه * (وقيل للناس هل انتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة) * ان غلبوا موسى، فالغلبة الاستعلاء بالقوة: غلبة يغلبه غلبة إذا قهره، وتغلب تغليبا وغالبه مغالبة وتغالبا تغالبا. وقد يوصف المستعلي على غيره بالحجة بأنه غلبه.
قوله تعالى:
* (فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين [٤١] قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين [٤٢] قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون [٤٣] فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون [٤٤] فألقى موسى عصاه فاذا هي تلقف ما يأفكون [٤٥] آيات بلا خلاف.
قرأ حفص " تلقف " بتخفيف القاف، الباقون - بتشديدها - إلا أن البزي وإبن فليح وقنبل شددوا التاء. قال ابوعلي: من خفف القاف، فهو الوجه، لان من شددها يريد تتلقف، فادغم، وانما أدغم، لانه يلزمه إذا ابتدأ