التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٩ - قوله تعالى
نبيه، واعترفوا بما جاء به من عند الله " لنكفرن عنهم سيئاتهم " التي اقترفوها قبل ذلك. ومن قال بالاحباط قال: تبطل السيئة الحسنة التي هي أكبر منها حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل، كما قال " ان الحسنات يذهبن السيئات " [١]
والاحباط هو ابطال الحسنة بالسيئة التي هي اكبر منها. والسيئة الخصلة التي يسوء صاحبها عاقبتها. والحسنة الخصلة التي يسر صاحبها عاقبتها. وكل حسنة طاعة لله، وكل سيئة هي معصية له تعالى.
وقوله " لنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون " قال الجبائي: معناه أحسن ما كانوا يعملون: طاعاتهم لله، لانه لا شئ في ما يعمله العباد أحسن من طاعاتهم لله. وقال قوم: معناه ولتجزينهم بأحسن اعمالهم، وهو الذي أمرناهم به، دون المباح الذي لم نأمرهم به ولا نهيناهم عنه.
وقوله " ووصينا الانسان بوالديه حسنا " معناه أمرناه أن يفعل حسنا وألزمناه ذلك. ثم خاطب كل واحد من الناس، فقال " وإن جاهداك " يعني الوالدين أيها الانسان " لتشرك بي " في العبادة " ما ليس لك به علم، فلا تطعهما " في ذلك. وقيل: نزلت في سعد بن ابي وقاص، لانه لما هاجر حلفت أمه انها لا يظلها سقف بيت حتى يعود. فنزلت الآية.
ثم قال مهددا للجميع " الي مرجعكم " أي إلي مآلكم " فانبئكم " أي اخبركم " بما كنتم تعملون " في دار التكليف، ثم اجازيكم بحسبه. ثم قال تعالى " والذين آمنوا " بتوحيد الله واخلاص العبادة له وصدق انبيائه واضافوا إلى ذلك الاعمال الصالحات " لندخلنهم في " جملة " الصالحين " الذين فعلوا الطاعات ويجازيهم الله ثواب الجنة.
[١] سورة ١١ هود آية ١١٥ (*)