التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٦ - بسم الله الرحمن الرحيم
المشركون، فرجعوا، فنزلت الآية فيهم، فلما سمعوها خرجوا، فقتل منهم من قتل وخلص من خلص، فنزلت فيهم * (والذين جاهدوا فينا) * الآية [١] وقيل: نزلت في عمار، ومن كان بقرب مكة - ذكره ابن عمر - وقيل:
نزلت في قوم أسلموا قبل فرض الجهاد والزكاة، فلما فرضا منعا، فنزلت الآية فيهم.
قد بينا في غير موضع اختلاف الناس في ابتداء السور بحروف الهجاء وذكرنا أن أقوى الاقوال قول من قال: إنها اسماء للسور. وقال قوم:
إنها اسماء للقرآن.
وقوله * (الم أحسب الناس ان يتركوا) * اختلف الناس في * (الم) * وقد ذكرناه فيما مضى [٢]. وقوله * (أحسب الناس أن يتركوا) * خطاب من الله لخلقه على وجه التوبيخ لهم بأن قال أيظن الناس أن يتركهم الله إذا قالوا آمنا أي صدقنا ونقتصر منهم على هذا القدر، والحسبان والظن واحد. وقوله * (أحسب) * معناه التوهم والتخيل. وقيل: الحسبان مشتق من الحساب، لانه في حساب ما يعمل عليه. ومنه الحسيب، لانه في حساب ما يختبي، و " هم لا يفتنون " أي أيظنون أنهم لا يختبرون إذا قالوا آمنا؟ !. والمعنى انهم يعاملون معاملة المختبر لتظهر الافعال التي يستحق عليها الجزاء. وقيل: في معنى " أن يقولوا آمنا " قولان: احدهما - يتركوا لان يقولوا. الثاني - أحسبوا أن يقولوا على البدل وقال مجاهد: معنى " يفتنون " يبتلون في أنفسهم واموالهم.
وقيل: معنى يفتنون يصابون بشدائد الدنيا أي ان ذلك لا يجب أن يرفع في الدنيا لقولهم آمنا. وقال ابن عمر: أظنوا ان لا يؤمروا ولا ينهوا.
[١] آية ٦٩ من هذه السورة [٢] انظر ١ / ٤٧ - ٥١ (*)