التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٨ - قوله تعالى
" وأحسن " اي افعل الجميل إلى الخلق. وتفضل عليهم، كما تفضل الله عليك " ولا تبغ الفساد في الارض " أي لا تطلب الفساد بمنع ما يجب عليك من الحقوق، وانفاق الاموال في المعاصي " ان الله لا يحب المفسدين " أي لا يريد منافع من يفسد في الارض، ولا يريد أن يفعل بهم ثواب الجنة.
وقوله " قال إنما أوتيته على علم عندي " حكاية عما قال قارون في جواب قومه، فانه قال لهم: أوتيت هذه الاموال على علم بأني مستحق لذلك، لعلمي بالتوراة، وقال قوم: لاني أعمل الكيمياء، وقال قوم لعلمي بوجوه المكاسب، وبمالا يتهيأ لاحد أن يسلبني إياه، فقال الله تعالى موبخا على هذا القول " او لم يعلم " قارون " ان الله قد أهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة واكثر جمعا " كقوم عاد، وثمود، وقوم لوط وغيرهم، فما اغنى عنهم جمعهم ولا قوتهم حين أراد الله إهلاكهم، فكيف ينفع قارون ماله وجمعه.
وقوله " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون " قال الفراء تقديره: لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم، فالهاء والميم للمجرمين، كما قال تعالى " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان " [١] وقال الحسن لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون لنعلم ذلك من قبلهم، وإن سئلوا سؤال تقريع وتوبيخ.
ثم حكى تعالى أن قارون " خرج على قومه في زينته " التي كان يتزين بها. وقيل: إنه كان خرج مع قومه عليهم في الديباج الاحمر على الخيل، فلما رآه الذين يريدون الحياة الدنيا من الكفار والمنافقين والضعيفي الايمان بما للمؤمنين عند الله من ثواب الجنة قالوا " يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون " تمنوا
[١] سورة ٥٥ الرحمان آية ٣٩ (*)