التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٦ - قوله تعالى
على فعلهم يدلك على صحة ما قلناه.
وقوله * (ما ان مفاتحه) * المفتاح عبارة عما يفتح به الاغلاق، وجمعه مفاتيح ومفاتيح جمع مفتح، ومعناهما واحد، وقال قوم: كانت مفاتيحه من جلود وقال آخرون: مفاتحه خزائنه. قال الزجاج: وهو الاشبه.
وقوله * (لتنوء بالعصبة) * أي ليثقل في حمله، يقال: ناء بحمله ينوء نوءا إذا نهض به مع ثقله عليه، ومنه أخذت الانواء، لانها تنهض من المشرق على ثقل نهوضها. وقال ابوزيد: ناءني الحمل إذا اثقلني. والعصبة الجماعة الملتفة بعضها ببعض. وقال قتادة: العصبة ما بين العشرة إلى الاربعين. وقال ابن عباس: قد يكون العصبة ثلاث. وانما قال لتنوء بالعصبة والمعني العصبة تنوء بها، لان المعنى تميل بها مثقلة. وقيل: هو يجري مجرى التقديم والتأخير كما قال الشاعر:
ونركب خيلا لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر [١]
وانما تشقى الضياطرة بالرماح، وقال آخر:
فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوه إلا ما يطيق [٢]
والمعنى بنفسي ومالي نفسه، وقال الفراء: كان الاصل ان يقول لتنؤ العصبة أي يثقلهم، بحذف الياء ومثله قوله، وهو مقلوب:
إن سراجا لكريم مفخرة * تحلى به العين إذا ما تجهره [٣]
فالوجه ان الرجل يعجب العين وكان ينبغي ان يقول يحلى بالعين، كقوله:
[١] قائله خداش بن زهير امالي الشريف المرتضى ١ / ٤٦٦ واللسان (ضطر)
[٢] قائله عباس بن مرداس أمالي الشريف المرتضى ١ / ٢١٧ [٣] مر تخريجه في ٢ / ٧٩، ١٩٦ (*)