الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ٨٦ - الأهداف المادية
الاعتدال في الإنفاق :
ينبغي رعاية جانب الاعتدال في الإنفاق وعدم الإسراف ، واعتبار المال والطعام والكساء مجرد وسائل وليست أهدافاً تستحق اللهاث وراءها ، والسقوط في دائرة الحرام من أجلها ، وقد نهى الإسلام عن الإسراف في الطعام واللباس ، ودعا إلى سلوك الطريق الوسط ؛ فخير الأمور أوسطها ، وفي نفس الوقت الذي ينهي فيه عن الإسراف والتبذير ينهى أيضاً عن البخل والتقتير ، بل يعتبره سوء ظن بالله سبحانه .
وفي هذا الجانب تلعب المرأة دوراً بارزاً حيث تقوم ، ومن خلال حسن إدارتها ، بتوفير أشياء كثيرة بوسائل بسيطة مما يمكنها من توفير بعض المال تحسّباً للمستقبل . وعلى الرجل إذا كان متمكناً أن لايقصّر في الإنفاق على زوجته وأولاده وفي الحدود المعقولة . تحمل أعباء الحياة :
الحياة نوع من الواجب الذي ينبغي تحمله بالرغم من كل المعاناة في ذلك ، ومن الخطأ أن نتّكل على غيرنا في تحمل أعباء الحياة أو نطلب من الآخرين ـ أصدقاء وأقرباء ـ أن يحملوا عنا همومها . صحيح أنّ الفقر يجعل من الحياة مرّة صعبة التحمّل ، ويخلق نوعاً من المعاناة ، إلاّ أنّ هناك الكثير من الشباب الذين تزوجوا انطلاقاً من الأخلاق والروح ، يحب بعضهم بعضاً إلى درجة العبادة ، بالرغم من أنّ أغلبهم يبيتون دون طعام أو يكتفون بكسرة خبز .
الفقر وضيق ذات اليد قد يتسبب في إيجاد المعاناة ، ولكنه ليس مبرراً للنزاع ، وأنّ على الرجل والمرأة أن يتحمّلا أعباء الحياة ، وأن يصبرا على الجوع والظمأ ، وأن يجعلا رسول الله ( ص ) وأزواجه نصب أعينهم دائماً ، فقد كانت بعض نسائه يبتن جائعات لأنّهنّ لم يكنّ ليجدن ما يسد به الرمق ، بل قد تمر أيام فلا يشاهد أثر لدخان طبخ .