الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٨٢ - الانسجام
والكساء لزوجته ، وتحاول الزوجة ـ ومن خلال التدبير والتوفير ـ تسيير شؤون منزلها وفق ما هو موجود من ميزانية ، وبذلك تكون قد تضامنت مع زوجها في حال المشكلة .
٧ ـ من علامات الانسجام والحب بين الزوجين ورغبتهم الأكيدة في استمرار حياتهما المشتركة ، هو قناعتهما المتبادلة بما وفرته لهما الحياة من وسائل العيش .
إنّ استمرار حالة الدلال في أيام الطفولة إلى مرحلة ما بعد الزواج هو من أخطر العوامل التي يمكن أن تفجّر حالة النزاع بين الزوجين ، إضافة إلى تناقضهما مع حالة النضج التي تستلزم نظرة واقعية إلى الحياة ، وأنّ تلك الأشياء التافهة لا يمكنها أن تصنع السعادة . فالسعادة ينبوع يتفجّر في أعماق القلب والروح ، لا في تلك المظاهر الفارغة التي ترهق الزوجين وتزيد في اتساع الهوة بينهما .
٨ ـ التسامح :
من غير المنطقي أن نتوقع سلوكاً مثالياً من أزواجنا ؛ ذلك لأنّ الإنسان بطبعه يخطئ ويصيب ، وقد ينسى فيكرر خطأه ، وقد يرتكب الخطأ عن جهل ويكرره دون أن يدرك ذلك . وإذا أردنا أن نعاقب أو نحاسب أو ننتقم من كل خطأ يصدر فإنّنا سوف نأتي على البناء من القواعد فيّنهد السقف .
إنّ الوقوع في الخطأ أمر طبيعي يستلزم التسديد ، والتوجيه ، والهداية ، لا القمع والتقريع ، خاصّة إذا لم يتخذ الأمر شكلاً مخالفاً لتعاليم الدين .
إنّ المرء لا يعدم الأساليب المناسبة في تصحيح الأخطاء والانحرافات ، وأفضل الطرق في هذا المضمار هو النصح الهادئ وإشعار الطرف المقابل بأنّ ذلك يصبّ في مصلحته ومصلحة الأسرة بشكل عام . إنّ أسلوب العنف والإهانة يولّد آثاراً معاكسة لما هو مطلوب ، وقد يدفع بالطرف المقابل إلى العناد والاصرار ممّا يترك نتائج سلبية على تربية الطفل .