الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٥٠ - الأطفال
الآثار النفسية :
ليس من الإنصاف أن يحترق الأطفال بنار نزاعاتكم ، وليس من العدل أبداً أن يشعروا بالمرارة والحرمان وهم في هذه السنّ المبكّرة حيث كل شيء بالنسبة لهم هو مجرد عالم وردي جميل وأطياف ملوّنة .
إنّ الأطفال الذين ينشأون في أسرة مضطربة قلقة يسودها النزاع لا بد وأن يشبّوا مهزوزين نفسياً ، يطل من عيونهم البريئة إحساس بالرعب وشعور بالحرمان ، حتى لو حاول الوالدان تقديم النصائح لهم فإنّ ذلك سوف يكون عديم الجدوى . الابتعاد عن الأُم :
ربّما يتحمل الطفل بُعده عن والده ، أمّا أن يجد نفسه بعيداً عن أمّه ، ذلك الحضن الدافىء والصدر الحنون ، فإنّ ذلك سيكون بالنسبة له كارثة لا يمكن تحملها أبداً ؛ ذلك أنّ الطفل يهرع إلى أحضان أمّه لدى أقل إحساس بالخطر وعندها يشعر بالأمن والطمأنينة تغمران قلبه . وعندما يواجه الطفل عدواناً ما ، فإنّه يسرع باللجوء إلى والدته وتقديم شكواه ضد ذلك الظلم الذي حاق به .
إذن ، لا يمكن للطفل أن يتحمل بُعده عن أمّه وافتقاده لحنانها ؛ ولو حصل ذلك جرّاء حادث ما فأنّه سوف يعكس في نفسه آثاراً وتراكمات ومضاعفات تؤثر تأثيراً بالغاً في تكوينه الأخلاقي والروحي .
ولقد أثبتت الدراسات بأنّ أكثر من ٨٠% من الاضطرابات العاطفية والنفسية لدى الاطفال إنّما نشأت بسبب بعدهم أو فقدهم لامهاتهم ، سواء أكان موتاً أو طلاقاً بل وحتى سفراً طويلاً .
نعم ، إنّ المشكلة الكبرى هي الطلاق ، وذلك لأنّها تحرم الطفل من ذلك النبع الفياض بالحب والحنان . وإنّه لنوع من الأنانية أن يسعى كل من الزوجين إلى حل مشكلاتهما عن طريق الطلاق دون أن يحسبا أي حساب للمشاكل المعقدة التي سوف تواجه أطفالهما من جرّاء ذلك .