الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٥٢ - الأطفال
وأنت أيتها الأُم :
هل تنسجم أمومتك مع تركك أطفالاً هم في أمس الحاجة إليك وإلى عطفك وحبّك . إنّ سمو الأمومة وعلوّ مقام الأم هو أكبر من ذلك ، أكبر من جميع الآلام والمصائب ، من جميع المحن والمتاعب ؛ فالأطفال ينظرون إلى أمهم كحضن دافىء ينشدون فيه كل ما ينشدونه من المحبة والعطف والحنان .
فالأم لا تغذي أطفالها اللبن فقط بل تغذيهم الحب والعاطفة ، وهي مسألة تحتل الأولوية في ذلك . وفي مقابل هذه الأهمية وهذه المسؤولية فإنّ على المرأة أن تنهض بدورها متجاوزة جميع المشاكل والعقبات . وعلى الأم أن يكون همّها الأوّل هو مستقبل أطفالها ، فالأمومة هي المدرسة الأولى والمهمة في تربية الطفل وتعليمه المبادىء والأسس التي ينطلق منها نحو المستقبل المشرق . حديث أخير :
وحديثنا الأخير هنا هو مع أولئك الذين أدّت ظروف الطلاق إلى أن يحلّوا مكان الأب أو الأم في رعاية الصغار . عليهم ألاّ يعتبروا هؤلاء الضحايا مجرد مزاحمين عليهم ، ألاّ يفرّقوا في معاملتهم أسوة بأبنائهم ، إنّهم في الحقيقة أمانة إلهية في أعناقهم ، إنهم أطفالهم ، فقدوا عشهم فلجأوا إليكم ينشدون ما افتقدوه من الدفء والحنان .
إنّ الله سبحأنّه قد أمرنا بالإحسان إلى أسْرَانا في الحروب فكيف بهؤلاء الأطفال الأبرياء ؟! إنّ ضربهم أو إهانتهم ستكون عميقة الأثر في نفوسهم الغضة وقلوبهم الطرية ، إنّهم أمانة الله في أعناقكم ، وأنتم مسؤولون عنها يوم القيامة ، فأدّوا إليهم حقوقهم في المحبة والعطف والأمان .