الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٢٤ - التحكيم
وإذا نجح الحكمان في هذه الخطوة فإنّهما يكونان قد قطعا منتصف الطريق في حل الأزمة ، فالتريث في اتخاذ قرار الطلاق ودراسة ذلك من جميع الوجوه سوف يوفر فرصاً كبيرة للحلّ . ولذا فإنّ الإسلام يؤكد على من يتم على يديه إجراء الطلاق أن يوضح للزوجين خطورة ما يقدمان عليه ، ويعرّفهما بواجباتهما وحقوقهما الزوجية ، وأن يتجاوزا خلافاتهما والعودة إلى بيت الزوجة . قبول التحكيم :
إنّ مسألة التحكيم ، وكما أشرنا إلى ذلك ، هي انتخاب ممثل ينوب عن الزوجين ، وطرح مسائل النزاع على بساط البحث ، ولذا فإنّ على الزوجين قبول النتائج دون عناء ومكابرة . إنّ عليهما أن يسلما لحكم الشرع والعقل ، وأن لا يركبا رأسيهما عنادا وتكبّراً . ينبغي أن يدع المرء في مثل هذه الحالات أنانيته وغروره جانباً ، وأن يترك للحكمين المجال ويفتح أمامهما الطريق في مهمتهما الإصلاحية ، وأن يقبل النتائج حتى لو جاءت في غير مصلحته ، بل حتى لو جاءت خلافاً لما هو واقع ، إذ ينبغي قبولها تأدباً واحتراماً . حذار من الشيطان :
الخطر كل الخطر من الشيطان إذا ركب أحد الزوجين أو كلاهما وأعماهما عن الرؤية الواضحة ، وذلك لأنّ تغير نظرة الرجل إلى زوجته ، ورؤية نفسه أعظم منها وأكرم لدى الله ، أو العكس ، سوف يجر وراءه المشاكل والمتاعب .
إنّ كلا الزوجين يتمتعان على حد سواء بكرامة الإنسانية وهما عضوان من أعضاء المجتمع وكلاهما أيضاً عبدان من عباد الله . فدعوا المنَّ والأذى ، ودعوا الجارح من الكلام ، واجتنبوا الضرب وابتعدوا عن حياة العراك ، إذ ليس من اللائق أن يترك الإنسان التفاهم بمنطق العقل واللجوء إلى التفاهم باليدين .