الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٠٥ - تأمّل في بواعث النزاع
في أنفسنا وأعماقنا ، وليس من حقنا أن نعتبر الطرف الآخر الذي يقاسمنا الحياة مسؤولاً عن كل ما ينشب من نزاع وكل ما يشتعل من عراك . لماذا لا نحاول أن نتأمل الأمور بموضوعية ؟ لماذا لا نبحث عن أخطائنا ؟ لماذا نغض الطرف عن مواقفنا ونطالب الآخرين بتنفيذ آرائنا والانصياع لنظرياتنا ؟ إنّ أوليات الحياة المشتركة تتطلب احترام الآخر ، احترام رغباته وميوله وأفكاره وإنّه إنسان له شخصيته وكرامته وحقه في التعبير والمشاركة .
إنّ أقل الآلام التي تسببها للطرف الآخر قد يعصف بالحب الذي يربطك وإياه ، ذلك أنّه لم يكن ليتوقع هذه الإساءة منك . ينبغي أن تكون الممارسة بحيث لا تحرك غضب ، غيرة ، وحسد الطرف الذي يقاسمك الحياة . إنّ ضبط النفس وصيانة اللسان عن الكلام الجارح من مقومات الشخصية الإنسانية ، خاصة في الحياة الزوجية . دع البحث عن العيوب جانباً وابتعد عن الرغبات الخيالية ، وخذ حق بنظر الاعتبار واحترام آراءه ، فهذه أوليات وألفباء الحياة الزوجية .
لا تحاول أبداً فرض نفسك على الآخرين ، ولا تتخذ من الممارسات السيئة أسلوباً في التعامل ، ولا تطرح نفسك ديكتاتوراً في الأسرة . إن هذه الأمور تعمل عمل المعول في هدم الأساس الأسري .
ج ـ ما يرتبط بالزوجين معاً :
وفي هذا اشتراك واضح في خلق النزاع أو المشكلات ، فالرجل يتحمّل نصيبه في إثارة الصراع وكذلك المرأة مسؤولة في تغذية ذلك النزاع أو استفحاله أو بالعكس ، وإذا أردنا أن نبحث في بواعث النزاع نجده فيما يلي :
التساهل في مسائل العفّة والتقوى ، عدم رعاية الضوابط الأخلاقية ، الفوضى في المعاشرة ، عدم رعاية الحقوق المتبادلة ، انعدام الاحترام المشترك ، التدخل في الشؤون الخاصة ، غياب التحمّل الناجم عن الإرهاق في العمل اليومي ، غياب الخبرة المطلوبة ، إثارة العيوب أمام الآخرين ، ومحاولة إثبات القدرة .