اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨ - معنى أن الله تعالى لا يسأل عما يفعل
وإن أهنتني فمن ذا الذي يكرمني؟! وإن عذبتني فمن ذا الذي يرحمني؟! وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك، أو يسألك عن أمره؟! وقد علمت أنه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علواً كبيراً".
وهو كما ترى قد تضمن التأكيد على انفراد الله عزوجل بالسلطان، وأنه لا يسأل عن فعله، ومع ذلك نزهه عن الظلم وذكر أنه مستغن عنه.
وفي حديث أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) حينما سأله لِـمَ صارت الإمامة في ولد الحسين (عليه السلام) دون ولد الحسن (عليه السلام) ؟ قال (عليه السلام) : "إن موسى وهارون كانا نبيين أخوين، فجعل الله عز وجل النبوة في صلب هارون دون صلب موسى (عليهم السلام)، ولم يكن لأحد أن يقول: لِمَ جعله الله في صلب الحسين دون صلب الحسن (عليهم السلام)، لأن الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" [١].
فانظر كيف منع الاعتراض على الله تعالى في فعله وسؤاله عن وجهه، وعلله بأنه سبحانه حكيم في أفعاله.
وعلى كل حال لا يراد بقوله تعالى: ((لاَ يُسألُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسألُونَ)) أن أفعاله تعالى لا يجب أن تتقيد بضوابط الحسن والقبح. كيف وقد أكد القرآن المجيد على حكمة الله عز وجل.
[١] كمال الدين وتمام النعمة: ٣٤٥.