اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - حدود الشورى وضوابطه
أما أبو حنيفة فقد حكي عنه إنكار خصوصية قريش بذلك. وهو المناسب لموقف الأنصار في ترشيحهم سعد بن عبادة.
ولعله لذا تبنى العثمانيون مذهب أبي حنيفة، فكان هو المذهب الرسمي للدولة العثمانية.
كما أنا نرى فقهاء الجمهور ذكروا شروطاً للخليفة لا يناسب كثير منها واقع خلفائهم الذين يرون شرعية خلافتهم وإمامتهم، ويقرون حكمهم وقضاءهم والتعامل معهم.
وثانياً: متى تسقط أهلية الشخص المنتخب للخلافة والأسباب التي تقضي بانعزاله منه، كالجور في الحكم، أو مطلق الفسق، والخرف أو المرض، والعجز التام أو الضعف... إلى غير ذلك.
مع تحديد ذلك بدقة رافعة للاختلاف تجنباً عن مثل ما حصل في أمر عثمان، حيث طلب الذين ثاروا عليه أن يتخلى عن الخلافة، لعدم أهليته، وامتنع هو من ذلك، لدعوى: أنه لا ينزع عنه لباساً ألبسه الله تعالى إياه.
وكما حصل بعد ذلك كثيراً في العهد الأموي والعباسي والعثماني، وسبب كثيراً من الخسائر في الأرواح والأموال، والمضاعفات والسلبيات التي أضعفت الأمة وجرّت عليها الويلات.
وثالثاً: صلاحيات الخليفة، إذ بعد أن كان الخليفة يملك القوة والسلطة التنفيذية، ولم يشترط فيه العصمة عند الجمهور، فلابد من تحديد صلاحياته، ليقف عنده، ولا يتجاوزها تحكماً منه، أو للحفاظ على سلطانه.