اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - التي تحلّى بها حملة الدعوة
ولما حكّم الخوارج وقطعوا عليه خطبته لم يبادرهم بالعقوبة، بل قال لهم: "لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء مادامت أيديكم مع أيدين، ولا نقاتلكم حتى تبدؤون..." [١]. وكانت سيرته في جميع حروبه أن لا يبدأ عدوه بالقتال.
كما أنه (صلوات الله عليه) لم يرض لنفسه أن يطلب النصر بالجور فيمن ولي عليه [٢]، وأبى أن يصلح رعيته بفساد نفسه [٣].
وبعكسه في ذلك خصومه، حيث استغلوا مبدئيته في سبيل الانشقاق عليه وزرع الأشواك في طريقه وإثارة الفتن ضدّه، حتى تمّ لهم ما أرادوا وخرّ صريعاً في محرابه، كما هو معلوم من سيرته وسيرتهم.
بل لم يترك (عليه السلام) مبدأه ومثاليته حتى مع قاتله، فقد أكدّ (عليه السلام) قبل أن يقتله أنه سوف يقتله [٤]، ولكنه (عليه السلام) لم يقتله ولم يحجر عليه، لأنه لا يجوز العقاب قبل الجناية. بل لم يمتنع (عليه السلام) من الخروج ليلة قتله للصلاة تسليماً
[١] الكامل في التاريخ ٣: ٢١٣ ذكر خبر الخوارج عند توجيه الحكمين وخبر يوم النهر / البداية والنهاية ٧: ٢٨٢ / تاريخ الطبري ٣: ١١٤ ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه علي الحكم للحكومة وخبر يوم النهر.
[٢] شرح نهج البلاغة ٢: ٢٠٣.
[٣] شرح نهج البلاغة ٦: ١٠٢.
[٤] المصنف لعبد الرزاق ١٠: ١٢٥ كتاب العقول: باب لا يذفف على جريح / الاستيعاب ٣: ١١٢٦ في ترجمة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) / الطبقات الكبرى ٣: ٣٤ ذكر عبد الرحمن بن ملجم المرادي وبيعة علي ورده إياه.. / أنساب الأشراف ٣: ٢٦١ أمر ابن ملجم وأمر أصحابه ومقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) / كنز العمال ١٣: ١٩١ رقم الحديث: ٣٦٥٦٨، ص: ١٩٥ رقم الحديث: ٣٦٥٨٢ / تاريخ دمشق ٤٢: ٥٥٤ في ترجمة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) / الكامل في ضعفاء الرجال ٣: ٤٦٤ في ترجمة سدير ابن حكيم. وغيرها من المصادر.