اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٢ - الحقائق العلمية
هذه بعض وجوه إعجاز القرآن المجيد.
وهناك بعض الشواهد المؤكدة لصدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في نسبته لله عزّوجلّ وعدم افترائه فيه، تظهر للمتأمل، ولا تخفى على المستبصر، وإن كان الأمر أظهر من أن يستشهد عليه.
منها: ما هو معلوم من أن اليهود ـ الذين هم بقية بني إسرائيل الباقية على الانتساب لدين اليهودية ـ يعتزون بقوميتهم وانتسابهم لإسرائيل، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (على نبينا وآله و(عليهم الصلاة والسلام))، ويتجاهلون العرب من بني إسماعيل بن إبراهيم (عليهم السلام) ويبغضونهم.
وهم قد ناصبوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) العداء، وكذبوه، وأنكروا حقّه، وألّبوا عليه، وظاهروا عدوه، وجدوا في إطفاء نوره، قولاً وعمل، وأتعبوه كثير. وقد وقف القرآن الكريم والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم ـ كردّ فعل على ذلك ـ أشدّ المواقف وأقساهاـ تذكيراً وتأنيب، وذماً وتقريع، وقتلاً وتشريد.
والمنتظر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لو لم يكن مرسلاً من الله تعالى، وكان مفترياً في نسبة القرآن له، أن يتمم موقفه ذلك بتجاهل بني إسرائيل في القرآن المجيد، وعدم الاعتراف لهم إلا بما لا بد من الاعتراف به لظهوره، كرد فعل منه لموقفهم الظالم منه ومن قومه.
لكن القرآن الشريف قد أفاض في ذكرهم، وفي ذكر نِعَم الله تعالى عليهم، وتفضيلهم على العالمين. كما أفاض في ذكر آبائهم الأولين وأنبيائهم وقصصهم، فكان ذكر إسحاق ويعقوب (عليهم السلام) أكثر من ذكر إسماعيل (عليه السلام)،