اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٧ - وجوب عصمة النبي
لئلا يتوهموا أنها فرضيات مثالية لا يقوى الإنسان بما أوتي من غرائز أن يطبقها تطبيقاً كامل، ليكون ذلك مبرراً لخروجهم عنها وانفلاتهم منه.
ففي حديث عبد الأعلى مولى آل سام قال: "سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: تؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول: يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت، فيجاء بمريم (عليه السلام) فيقال: أنت أحسن أو هذه؟ قد حسّنّاها فلم تفتتن.
ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: يا رب حسّنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت، فيجاء بيوسف (عليه السلام) فيقال: أنت أحسن أو هذا؟ قد حسّناه فلم يفتتن.
ويجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول: يا رب شددت عليّ البلاء حتى افتتنت، فيؤتى بأيوب (عليه السلام) فيقال: أبليتك أشد أو بلية هذا ؟ قد ابتلى فلم يفتتن" [١].
ومن الظاهر أن أولى الناس بأن يكون متحلياً بذلك هو من يختاره الله تعالى للتبليغ بتلك التعاليم والأحكام، والدعوة له، ويأمرهم بطاعته والاستماع له والقبول منه، إذ لو كان غيره متحلياً بها دونه كان أفضل منه وأولى منه بأن يطاع ويتبع، لقبح تقديم المفضول على الفاضل، وتبعية الفاضل للمفضول، كما لعله ظاهر.
هذا كله بلحاظ حكم العقل.
[١] الكافي ٨: ٢٢٧، حديث: ٢٩١.