اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢ - وجوب التثبّت من صحة الدليل
بل يحسن منه أن يبحث عن المزيد منها إن تيسّر، استظهاراً للحقيقة، وزيادة في البصيرة، إذ كلما قويت أدلة الإنسان على ما يعلمه ويعتقد به كان أكثر تشبثاً به.
وخصوصاً في أمر الدين الحق الذي يتعرض المؤمن فيه للشبهات التي يوحي بها الشياطين، ويثيرها أهل الضلال، وللفتن والبلاء الذي يمحّص به المؤمنون. فإنه كلما كثرت أدلته على دينه، وقويت حجته فيه، وازداد بصيرة في أمره، كان أبعد عن الزيغ والضلال والردة والانقلاب.
بل قد تكون المحن والفتن سبباً في قوة دينه، لأن المؤمن موعود بذلك، فهو يرى به تصديقاً لوعد الله تعالى الذي شرع الدين.
أما ضعيف الإيمان الذي لا بصيرة له في دينه، فإنه لا يقوى على مواجهة الفتن والمحن، بل ينهار أمامه.
قال الله سبحانه وتعالى: ((وَلَمَّا رَأى المُؤمِنُونَ الأحزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُم إلاَّ إيمَاناً وَتَسلِيم)) [١].
وقال عزّ من قائل: ((وَمِن النَّاسِ مَن يَعبُدُ اللهَ عَلَى حَرفٍ فَإن أصَابَهُ خَيرٌ اطمَأنَّ بِهِ وَإن أصَابَتهُ فِتنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجهِهِ خَسِرَ الدُّنيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسرَانُ المُبِينُ)) [٢].
وغير خفي أن الاستظهار في الأدلة والاستزادة منه، غير التحكم في الأدلة والاقتراح والتعنت فيه، الذي هو محل الكلام، والذي كثيراً ما
[١] سورة الأحزاب آية: ٢٢.
[٢] سورة الحج آية: ١١.