اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٣ - التي تحلّى بها حملة الدعوة
مستقبل الإسلام، كما فعل غيره في نظير موقعه.
ثم لم يبخل بنفسه عن نصيحة المستولين وتسديدهم لصالح الإسلام، وإن كان في ذلك قوة لهم وتثبيت لسلطانهم أيض.
كما أعمل مبدئيته في الشورى، ولم يعط الشرط الذي أعطاه غيره من أجل الوصول للحكم، لأنه مقتنع بعدم شرعية ذلك الشرط، وليس من شأنه أن يعطي شرطاً ثم ينكث به، كما نكث غيره.
ولما انتهى الأمر له وأرادوا بيعته لم يرض بذلك حتى أعلمهم بأنه لهم وزير خير لهم منه أمير، وأنهم مقبلون على أمر له وجوه وألوان، لا يسهل عليهم تحمله، وأنه إذا وَلِـيَ الأمر سار على ما يعلم مما قد لا يعجبهم، أو لا يصبرون عليه [١].
ولما أصروا عليه وبايعوه تحمّل مسؤوليته بمبدئية ومثالية أتعبته وفرقت عنه أصحابه، وبقى متمسكاً بها وإن كلفته الثمن الباهض.
فهو (عليه السلام) لم يرغم من لم يبايعه على البيعة، وإن كان أسلافهم الذين يوالونهم ويرون شرعية سلطانهم قد أرغموه عليه.
ولم يمنع (صلوات الله عليه) طلحة والزبير من العمرة، وإن كانت بوادر الغدر لائحة في الأفق، بل لوّح هو (عليه السلام) أو صرّح به.
كما لم يمنع (عليه السلام) معاوية وأصحابه الماء لما استنقذه منهم، وإن كانوا قد منعوه وأصحابه الماء حينما سبقوهم إليه.
[١] شرح نهج البلاغة ٧: ٣٣.