اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٤ - خطورة الاحتجاج بالنصوص الصريحة
الله نستمتع بقبضة، ونفارق عن ثلاث. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها في زمان ضرورة، ثم رجع الناس إلى السعة، ثم لم أعلم أحداً من المسلمين عمل بها ولا عاد إليه. فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق. وقد أصبت. قال: قلت: وأعتقت الأمة إذا وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيده. قال: ألحقت حرمة بحرمة، وما أردت إلا الخير، وأستغفر الله... ثم قال: أنا زميل محمد. وكان زامله في غزوة قرقرة الكدر..." [١].
فانظر إليه كيف يصر على أنه قد أصاب مع تنبيه عمران له إلى مخالفته لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قوله: "أنا زميل محمد" باسمه الشريف من دون أن يصفه بالنبوة والرسالة.
كما أن الراوي وإن فسره بأنه زامله في غزوة قرقرة الكدر، إلا أن التفسير المذكور لا يناسب سياق الحديث، بل المناسب له أن يريد به أنه زميل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونظيره في أن من حقه أن يحكم في الأمة بما يراه.
وأظهر من ذلك في الاستهوان بمقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما سبق من ردهم عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) ورميهم له بالهجر حينما أراد (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه أن يكتب لهم كتاباً لا يضلون من بعده أبد.
وكذا ما رواه عائذ بن ربيعة في حديث وفد بني نمير على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أجل أن يسلموا قال: "ثم دعا شريحاً واستعمله على قومه، ثم أمره أن يصدقهم ويزكيهم... قال: ولم يزل شريح عامل رسول الله صلى
[١] تاريخ الطبري ٣: ٢٩٠، ٢٩١ في أحوال عمر بن الخطاب، شيء من سيره مما لم يمض ذكره.