اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٢ - احتجاج الزهراء
غير شربكم" هو أخذهم الخلافة بلا حق. كما أن مرادها (عليه السلام) بقولها: "بدار [إنما] زعمتم خوف الفتنة ((ألاَ فِي الفِتنَةِ سَقَطُوا وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَافِرِينَ)) " هو الإنكار عليهم في تبريرهم المبادرة لذلك بخوف الفتنة.
أما قولها (عليه السلام) : "وهذا كتاب الله بين أظهركم..." فهو صريح في الاحتجاج عليهم واستنكار عملهم بأن ما قاموا من الاستيلاء على الخلافة مخالف لما تضمنه كتاب الله تعالى من البيانات الواضحة الجلية، بحيث يكون ذلك منهم إعراضاً عن كتاب الله تعالى وعملاً بغيره، وخروجاً عن مقتضى الإسلام، ومورداً للمسؤولية العظمى، وسبباً للخسران الدائم.
وهو المناسب لما مهدت له به من ظهور النفاق فيهم وضعف الدين، وسماع دعوة الشيطان... إلى غير ذلك.
ولها كلام آخر في خطبتها المذكورة رواه ابن طيفور تقول فيه:
"ثم أنتم عباد الله (تريد أهل المجلس) نصب أمر الله ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأُمناء الله على أنفسكم، وبلغاؤه إلى الأمم، زعمتم
حقاً ـ لكم الله ـ فيكم، عهد قدَّمه إليكم؟! ونحن بقية استخلفنا عليكم، ومعنا كتاب الله بينة بصائره، وآي فينا منكشفة سرائره، وبرهان منجلية ظواهره، مديم البرية اسماعه، قائد إلى الرضوان اتباعه، مؤد إلى النجاة استماعه، فيه بيان حجج الله المنوّرة، وعزائمه المفسّرة، ومحارمه المحذرة، وتبيانه الجالية، وجمله الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة.