اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - القرآن يسجل اعتراف أهل الكتاب
فقالوا: قد سمعنا ما تقول، وقد جئناك لنطلب منك الهدنة [١].
وكذلك أكده أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم) في مناظراتهم واحتجاجاتهم على أهل الأديان، وأخذوا اعترافهم به. وأكده علماء المسلمين عنهم أو عن كتبهم [٢].
وقد بلغ ذلك بمجموعه حدّ التواتر، بل يزيد عليه. مع غضّ النظر عن صدق القرآن المجيد.
شواهد صدق دعوى وجود البشارات
غير أن بناء أهل الكتاب على تجاهل ذلك كله، والتصامّ عنه، بحدّ قد يوهم أن الأمر لا يزيد على كونه دعوى من المسلمين لدعم دينهم، لا تبلغ حدّ الحجة والبرهان.
ومن هنا يحسن بنا أن نلفت النظر إلى أمور تؤكد ذلك وتوضحه..
القرآن يسجل اعتراف أهل الكتاب
أحدها: قوله تعالى: ((وَلَمَّا جَاءَهُم كِتَابٌ مِن عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُم وَكَانُوا مِن قَبلُ يَستَفتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعنَةُ اللهِ عَلَى الكَافِرِينَ)) [٣]. فإنه لم يقتصر على دعوى معرفتهم بصدق
[١] إعلام الورى بأعلام الهدى ١: ١٥٧.
[٢] كمال الدين وتمام النعمة: ١٥٧ / وإعلام الورى بأعلام الهدى ١: ٥٨ / وكشف الغمة ١: ٢١ / وسعد السعود: ٥٧، ٦٢، ٦٣.
[٣] سورة البقرة آية: ٨٩.