اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٤ - حديث الغدير
ثم قام فقال: أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمّر نبي إلا نصف الذي يليه من قبله، وإني لأظن أني يوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسؤول وإنكم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟
قالوا: نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت. فجزاك الله خير.
قال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنته حق وناره حق، وأن الموت حق، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيه، وأن الله يبعث من في القبور؟
قالوا: بلى نشهد بذلك.
قال: اللهم اشهد. ثم قال: أيها الناس إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه، يعني: علي. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
ثم قال: أيها الناس إني فرطكم على الحوض، وإنكم واردون عليّ الحوض، حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء، فيه عدد النجوم قدحان فضة، وإني سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الأكبر كتاب الله عزّ وجلّ، سبب طرفه بيد الله، وطرفه الآخر بأيديكم، فاستمسكوا به، لا تضلوا ولا تبدلو، وعترتي أهل بيتي، فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض" [١].
وقد اختلفت النصوص في مقدار ما ينقل من الخطبة، إلا أن ما تكاد تجمع عليه الطرق هو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : "من كنت مولاه فعلي مولاه"، أو: "من كنت وليه فعلي وليه". وقد صرح بصحة هذا المقدار جماعة كثيرون من الجمهور. بل صرح غير واحد منهم بتواتره.
وهو كافٍ في الاستدلال، فإن سياق ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) مساق ولاية الله تعالى وولاية رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقتضي حمل الولاية فيه على ولاية الأمر الراجعة للإمامة والسلطنة. ولاسيما مع ظهور إضافة المولى أو الولي للمؤمنين في الحصر، كما تقدم نظيره.
ويؤكد ذلك أمور:
الأول: ظروف الخطبة الشريفة التي أشرنا إليه، وما تضمنتها من التأكيد على تبليغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدين وإقامة الحجة فيه، وعلى أخذ إقرار الحضور بأصوله ومقوماته، حيث يناسب ذلك أن يكون الأمر
[١] المعجم الكبير ٣: ١٨٠ حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري: فيما رواه أبو الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد، واللفظ له / مجمع الزوائد ٩: ١٦٤ـ١٦٥ كتاب المناقب: باب في فضل أهل
البيت (رضي الله عنهم) / تاريخ دمشق ٤٢: ٢١٩ في ترجمة علي بن أبي طالب.